عبد الملك الثعالبي النيسابوري

107

الإعجاز والإيجاز

40 - الصاحب أبو القاسم بن عباد - وزير فخر الدولة كان يقول : دارنا هذه « 1 » خان ، يدخلها من وفى ومن خان . وسأله ابن العميد عن بغداد ، فقال : هي في البلاد كأستاذ في العباد ! وكان يقول : الضمائر الصّحاح أبلغ من الألسن الفصاح . ومن كلامه : وعد الكريم ألزم من دين الغريم . « 2 » وكان يقول : لكل أمر أجل ، ولكل وقت رجل . « 3 » وكان يقول : قد يبلغ الكلام حيث تقصر السهام . وقال في إنسان كذوب : الفاختة عنده . « 4 » 41 - أبو ذرّ قال في وصف الحرّ : وجدت حرا يشبه قلب الصّبّ « 5 » ، ويذيب دماغ الضّبّ . « 6 » ومن كلامه : الآمال ممدودة ، والأنفاس محدودة . ومن كلامه : كتاب المرء عنوان عقله ، بل عيار قدره ، ولسان فضله ، بل ميزان علمه . وكان يقول : خير البرّ ما صفا وكفى ، وشره ما تأخر وتكدّر !

--> ( 1 ) الخان : الفندق . ( 2 ) الغريم : الدائن ، والجمع غرماء . ( 3 ) وهذا كقولهم : لكل زمان دولة ورجال . ( 4 ) الفاختة : ضرب من الحمام المطوق ، إذا مشى توسع في مشيه ، وباعد بين جناحيه وإبطيه وتمايل ، وفي المثل : « أكذب من فاختة » . وهو يتفخت : أي يتكذب ، كما في أساس البلاغة . ( 5 ) الصّب : المحب ، والعاشق الولهان . ( 6 ) والضّبّ : حيوان من جنس الزواحف يكثر في صحارى الأقطار العربية . وله قدرة على تحمل حرها ومعايشة رمالها الساخنة فلا يذيب دماغه إلا شديد الحر . والتعبير كناية عن شدته !